100 عام من الضيافة والتاريخ في شارع الحبيب بورقيبة: فندق كارلتون تونس يحتفل بمئويته

في عام 2026، يحيي فندق كارلتون تونس محطة تاريخية استثنائية: قرن كامل من الضيافة والأناقة والذاكرة الجماعية في قلب العاصمة.

1926–2026: قرن في قلب التاريخ العريق لمدينة تونس

تأسس الفندق عام 1926 برؤية من مالكه جوزيبي (جوزيف) أبيتا وتصميم المهندس المعماري الفرنسي جيلبير فان ريبينبروش، ليضع اللبنات الأولى للهندسة المعمارية الحديثة في تونس باعتباره أول فندق يُشيَّد في شارع جول فيري (شارع الحبيب بورقيبة حالياً). وقد شكل بناء الفندق، الذي اعتمد على هيكل معدني مبتكر، إنجازاً تقنياً غير مسبوق في ذلك العصر، حيث اكتمل تشييده في ظرف سنة واحدة فقط. واليوم، تواصل واجهته التاريخية المصنفة ضمن التراث الوطني بأسلوبها المعماري الفريد ولسمات "الآر ديكو" الجذابة، إضفاء رونق خاص على الشارع بفضل حفظها العناية الفائقة بها.

ملتقى الثقافة والسياسة والذاكرة

لم يكن "كارلتون" مجرد صرح معناري، بل فرض نفسه كملتقى حقيقي شهد تدوين الذاكرة الثقافية والسياسية للبلاد. فقد استقبل الفندق عبر العقود نخبة من المفكرين والصحفيين ورجال السياسة البارزين — أمثال ماري لويز فايان كوتورييه، وجورجسكابيني، وقيصر كامبينكي، وغاستون بيرجيري، وجان ميستلر — إلى جانب أساطير الفن العالمي؛ بدءاً من الممثلة الفرنسية سوزي فيرنون في نهاية عشرينيات القرن الماضي، مروراً بالنجمة جوزيفين بيكر عام 1935، وصولاً إلى أيقونة موسيقى السول نينا سيمون التي أقامت فيه لعدة أشهر عام 1994 بمناسبة حفلها التاريخي على مسرح قرطاج الأثري.

التزام وطني وإنساني راسخ

شهد تاريخ الفندق تحولاً مفصلياً عام 1958 تحت قيادة مسعود بن إسماعيل، أحد رموز التضامن التونسي الجزائري، لتنطلق مرحلة زادت عن ستة عقود من الحوكمة العائلية. وخلال حرب التحرير الجزائرية، أتاح الفندق مقراً مقصوداً وسرياً لرجالات جبهة التحرير الوطني الجزائرية. وتأكيداً لرسالته الإنسانية، فتح كارلتون أبوابه في 14 يناير 2011 ليكون ملاذاً آمناً للمتظاهرين والصحفيين خلال الأحداث التي شهدتها العاصمة.

فندق بروح فنية معاصرة

اقترن هذا البعد التاريخي برشاقة فنية ملهمة جعلت من الفندق معرّضاً حياً عبر العقود. ففي عام 2018، تزينت الواجهة الخلفية بجدارية ضخمة من إبداع مجموعة فن الشارع ST4، أتبعت عام 2020 بتمثال "الحرية" للفنان إنكمان. كما يحتضن الفندق لوحات وأعمالاً أصلية لكبار الفنانين أمثال إبراهيم الضحاك، وضياء العزاوي، وفريال اللقدار، مؤكداً دوره كجسر ينبض بالحياة بين التراث المعماري والإبداع المعاصر.

احتفاليات سبتمبر 2026: ذروة الإبداع الفني

أتاحت الاحتفاليات المنظمة يومي 10 و11 سبتمبر 2026 فرصة لتقديم تحية إجلال وتكريم للإبداع الفني التونسي في قلب العاصمة، على أثير شارع الحبيب بورقيبة.

وشهدت سهرة الافتتاح يوم 10 سبتمبر تسليط الضوء على الجيل الجديد من الساحة الفنية المحلية من خلال عروض متميزة لكل من راضي الشوالي، وضرار الكافي، وفهد عبدا، وأميرة الكلاعي، ومهدي جريسة.

وفي اليوم التالي، تحولت شرفات الواجهة المئوية إلى مسارح معلقة احتضنت عرض Cercle Quartet Group الذي قدم لأول مرة في تونس عرضاً استعراضياً معلقاً. واكتملت السهرة بالحفل الغنائي المباشر للتينور حسن الدوس الذي أطرب شارع الحبيب بورقيبة بصوته الشجي. وشهدت الاحتفالية حضور الممثلة فريال يوسف التي قدمت خصيصاً من القاهرة لتكون وجه المئوية، أضفت لمسة من الأناقة والسحر على هذه الليلة التاريخية.

وامتداداً لهذه الفعاليات، استمر معرض الصور الفوتوغرافية والأرشيفية النادرة في صالونات الفندق حتى 15 سبتمبر، ممتعاً الزوار برحلة عبر مائة عام من ذاكرة مدينة تونس.

كلمة الإدارة العامة

"إن احتفالنا اليوم عام 2026 بمرور 100 عام على تأسيس فندق كارلتون تونس هو مصدر فخر واعتزاز كبيرين. لقد حافظ هذا الصرح منذ نشأته على اسمه وروحه وارتباطه الوثيق بقلب العاصمة. إن هذه المئوية تسلط الضوء على إرث استثنائي وتؤكد رؤيتنا للمستقبل، والتي تتجسد في التحديث الشامل لغرفنا وافتتاح قاعات الاجتماعات والمؤتمرات الجديدة."

— السطيد رضا الصيداني، المدير العام لفندق كارلتون تونس

نحو قرن جديد من الضيافة

بفضل أعمال التحديث الشاملة التي شهدها بين عامي 2023 و2025، يجمع فندق كارلتون تونس اليوم بين سحر العمارة التاريخية وأعلى معايير الراحة المعاصرة. وبفضل قاعات المؤتمرات المرنة الجديدة والغرف المجددة بالكامل، يستقبل الفندق قرنه الثاني بكل ثقة وطموح. يسعد فريقنا باستقبالكم في 31 شارع الحبيب بورقيبة لتعيشوا تجربة إقامة فريدة في قلب التاريخ.